محمد بن يزيد القزويني

28

سنن ابن ماجة ( ط دارالجيل )

يجازي به عباده الصالحين . وبعد ، فهذا كتاب « السنن » لابن ماجة نقدّمه لطلبة العلم النبوي الشريف وقد حققناه وخرّجنا أحاديثه وتكلمنا على أسانيده ومتونه بما رزقنا اللّه سبحانه من علم نحمده تعالى عليه ، وقد قال الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغداديّ قبل مئين من السنين : « من صنّف فقد وضع عقله في طبق يعرضه على الناس » ، فلينظر فيه إخواننا وأقراننا من أهل العلم وينبهون إلى كل خطأ أو شطط أو زلل ، فهذا ممّا لا ينفك البشر عنه ، ويجادلوا بالتي هي أحسن ، كما أمر اللّه سبحانه « 1 » ، فإن العقل للنصيح مفتوح ، والصّدر رحب إن شاء اللّه تعالى ، وكل إنسان فيؤخذ من قوله ويترك إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . نسأل اللّه سبحانه وتعالى أن ينفعنا بعملنا في هذا الكتاب المبارك ، وينفع به طلبة العلم والباحثين ، ويتقبل منا عملنا فيه ، ويجنبنا مواطن الزلل ، وأن يرزقنا مزيدا من العلم النافع المؤدي إن شاء اللّه إلى مزيد من العمل الصالح والمعرفة بسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنّه هو الوهّاب ، وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين .

--> ( 1 ) نذكّر بهذا لما نراه هذه الأيّام عند بعض من يدعون العمل بالسنة النبويّة الشريفة من بذاءة اللسان ، والفحش في القول ، ومنهم أحد أدعياء المعرفة بالحديث في العراق المتشبع بما لم يعطه ، فإن مجالسه بين طلبة العلم مليئة بالقول الفاحش والكلام البذيء والطعن في أعراض الناس ، والدعاوى الفارغة في العلم التي ليس لها من حجة أو دليل ، فلا يسعنا إلّا أن ننصحه بآية من كتاب اللّه ، هو قوله تعالى لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ، وقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : « إن المؤمن ليس باللعان ولا الطعّان ولا الفاحش ولا البذيء » . ونذكره بالحديث الشريف الصحيح الذي أخرجه الشيخان : « أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتّى يدعها : إذا اؤتمن خان ، وإذا حدّث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » . فالأخلاق الفاضلة والالتزام بآداب الإسلام ممّا يتعين أن يتحلى به عوّام المسلمين ، فضلا عن خواصهم الذين يزعم أنّه منهم ، نسأل اللّه الستر والعافية .